المحقق النراقي
29
مستند الشيعة
فلا يرتكب تخصيص في المطلقات . والحاصل . أن الواجب واجب ، نفسيا كان أم غيريا ، فلا ينصرف إلى أحدهما إلا بدليل ، ولا دليل على الانصراف إلى النفسي إلا تخصيص المطلقات على الغيري خاصة ، ولا تحصيص على ذلك القول . وأما ما قلنا من أن الحق : عدم توقف وجوب ما يجب لغيره على دخول رقت ذلك الغير ، بل يتوقف على وجوبه ، فتوضيحه بعد مقدمة هي : أنه إذا قال الأمر : صم أول رجب ، تحصل للمأمور حالة غير ما كانت عليه قبل ذلك الأمر ، وهي صيرورته مكلفا بصوم أول رجب ، فيصير صوم أول رجب واجبا عليه وإن لم يدخل بعد وقت فعله ، إذ لا يتوقف وجوب الشئ على دخول وقته ، فإن الوجوب هو المطلوبية الحتمية ، ، يصدق على هذا الشخص أنه مطلوب منه صوم أول رجب حتما ، وعلى صوم أول رجب أنه مطلوب حتما ، بخلاف ما إذا قال ، إذا دخل أول وجب آمرك بصومه ، فإنه لم يجب بعد . نظير ذلك : ما قاله الفقهاء في التوكيل التنجيزي والتعليقي ، فقالوا : يصح أن يقول الموكل . أنت وكيلي أن تفعل في الشهر الآتي كذا ؟ بأن يكون الآتي ظرفا للفعل دون التوكيل ، ولا يصح أن يقول : إذا دخل الشهر الآتي أنت وكيلي ، بأن يكون الشهر ظرفا للتوكيل ، فإن التوكيل في الأول تنجيزي وفي الثاني تعليقي . وبعد ذلك نقول : إذا وجب شئ لشئ آخر ، فما لم يجب ذلك الآخر لا يجب هذا البتة ، إذ وجوبه تبعي ، وهو فرع وجوب متبوعه ، أي تعلق الأمر به ، ولكن لا دليل على توقف وجوبه على دخول وقته ، بل يرى أنه لو أتى بذلك الغير قبل وقت ذلك يكفي ويعد ممتثلا ، فلو أمر المستطيع الذي بينه وبين مكة عشرة أيام بالحج ، فذهب إلى مكة قبل الموسم بشهرين كفى ولو أمره بوجوب المقدمة صريحا أيضا . ولأن الأصل عدم تقييد وجوبه بوجوب ذلك الغير ، فلو قال : إذا أحدثت يجب عليك الوضوء من جهة الصلاة ! فالأصل عدم تقييد وجوبه بوقت الصلاة ، وكذا لو قال : يجب عليك ستر العورة لأجلها .